معهد باقر العلوم ( ع )
29
سنن الرسول الأعظم ( ص )
قال : أما تقرأ من المفتاح الرابع من الوحي إلى المسيح أن قل لبني إسرائيل : ما أجهلكم تتطيّبون بالطيّب لتطيبوا به في الدنيا عند أهلها وأهلكم ، وأجوافكم عندي كالجيفة المنتنة . يا بني إسرائيل ! آمنوا برسولي النبيّ الأميّ الذي يكون في آخر الزمان ، صاحب الوجه الأقمر ، والجمل الأحمر ، المشرب بالنور ، ذي الجناب الحسن ، والثياب الخشن ، سيّد الماضين عندي ، وأكرم الباقين عليّ ، المستنّ بسنّتي ، والصائر في دار جنّتي ، والمجاهد بيده المشركين من أجلي ، فبشّر به بني إسرائيل ، ومر بني إسرائيل أن يعزّروه وأن ينصروه . قال عيسى عليه السّلام : قدّوس ، قدّوس ، من هذا العبد الصالح الذي قد أحبّه قلبي ، ولم تره عيني ؟ قال : هو منك وأنت منه ، وهو صهرك على أمّك ، قليل الأولاد ، كثير الأزواج ، يسكن مكّة من موضع أساس وطئ إبراهيم ، نسله من مباركة وهي ضرّة أمّك في الجنّة ، له شأن من الشأن ، تنام عيناه ولا ينام قلبه ، يأكل الهديّة ولا يقبل الصدقة ، له حوض من شفير زمزم إلى مغيب الشمس حيث يغرب فيه شرابان من الرحيق والتسنيم ، فيه أكاويب « 1 » عدد نجوم السماء ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، وذلك بتفضيلي إيّاه على سائر المرسلين ، يوافق قوله فعله ، وسريرته علانيته ، فطوبى له وطوبى لأمّته ، الذين على ملّته يحيون ، وعلى سنّته يموتون ، ومع أهل بيته
--> ( 1 ) - كوب : قوله تعالى بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ الواقعة : 18 . الأكواب : أباريق لاعرى لها ولا خراطيم واحدها كوب كقفل . مجمع البحرين 4 : 80 . ( كوب ) .